الشيخ باقر شريف القرشي
457
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
استقبل موسى الهادي الدولة الاسلامية في أيام شبابها الغض ، ونضارة غصنها الرطب ، وفي إبان قوتها الكاملة ، وثروتها الموفورة ، وقد بويع له ، وهو في غضارة العمر فقد كان عمره - حسب ما يقول الرواة - خمسا وعشرين سنة « 1 » وكان سادرا في الطيش والغرور ، ومتماديا في الاثم والفجور ، وقد أراح اللّه منه العباد في بداية ملكه فلم تطل أيامه ، ولو امتد به العمر لواجه المسلمون في عهده أعنف المشاكل وأقساها ، فقد كان طاغية جبارا لا يتحرج من سفك الدماء واراقتها بغير حق ، وقد أسرف في سفك دماء العلويين ، فأنزل بهم العقاب الصارم ، وقد اجمع رأيه على التنكيل بالامام موسى ( ع ) الا ان اللّه قصم ظهره قبل ان يقوم بذلك ، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للتحدث عنه . نزعاته : واتصف موسى الهادي بنزعات شريرة ظهرت في سلوكه وأعماله حتى نقم عليه القريب والبعيد ، وبغضه الناس جميعا وقد حقدت عليه أمه الخيزران فقد بلغ بها الغيظ والكراهية له انها هي التي قتلته . . . أما نزعاته فهي كما يلي أ - غروره وطيشه : لقد تولى الهادي الخلافة وهو في ريعان الشباب فدفعه ذلك إلى التمادي في الغرور والطيش ، ومن مظاهر ذلك أنه كان إذا مشى مشت الشرطة بين يديه بالسيوف المشهورة والأعمدة والقسي الموتورة « 2 » ليظهر بذلك أبهة الملك والسلطان ، والعلو على الناس .
--> ( 1 ) خلاصة الذهب المسبوك ( ص 75 ) ( 2 ) حضارة الاسلام في دار السلام ( ص 84 )